وهبة الزحيلي
7
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الاستقامة وإمدادهم بالأموال والبنين ، وتشردهم في الأرض مرتين بسبب عصيانهم وإفسادهم ، وتخريب مسجدهم . ثم عودهم إلى الإفساد باستفزازهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإرادتهم إخراجه من المدينة : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها [ 76 ] . 3 - وأبانت بعض الأدلة الكونية على قدرة اللّه وعظمته ووحدانيته ، مثل آية وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ . . [ 12 ] . 4 - وضعت هذه السورة أصول الحياة الاجتماعية القائمة على التحلي بالأخلاق الكريمة والآداب الرفيعة ، وذلك في الآيات : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . . . [ 23 - 39 ] . 5 - نددت السورة بنسبة المشركين البنات إلى اللّه زاعمين أن البنات من الملائكة : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ، إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً [ 40 ] ثم أنكرت عليهم وجود آلهة مع اللّه [ 41 - 44 ] ثم فندت مزاعمهم بإنكار البعث والنشور [ 49 - 52 ] [ 98 - 99 ] وحذرت النبي صلّى اللّه عليه وسلم من موافقته المشركين في بعض معتقداتهم [ 73 - 76 ] . 6 - أوضحت السورة سبب عدم إنزال الأدلة الحسية الدالة على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلم [ الآية 59 ] ، ومدى تعنت المشركين في إنزال آيات اقترحوها غير القرآن من تفجير الأنهار ، وجعل مكة حدائق وبساتين ، وإسقاط قطع من السماء ، والإتيان بوفود الملائكة ، وإيجاد بيت من ذهب ، والصعود في السماء [ الآيات 89 - 97 ] . 7 - أنبأت السورة عن قدسية مهمة القرآن وسمو غاياته : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ 9 ] وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ 82 ] وعجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله [ 88 ] مما يدل على إعجازه .